رأيي الشخصي في التعلم الذاتي

نبذة عني

إسمح لي أن أعرفك بنفسي قبل أن تعرف رأيي بالتعلم الذاتي, إسمي محمد هرموش مؤسس موقع هرمش الذي تقرأ منه الآن, لدي شهادة إمتياز فني من معهد رسمي في تخصص الأنظمة و الشبكات (Systems & Networks) و لدي شهادة بكالوريوس في تخصص علوم الحاسب (Computer Science).

 

رأيي الشخصي في التعلم الذاتي و التعلم التقليدي

أود التنبيه إلى أن كل ما ذكرته في هذا المقال يعكس رأيي الشخصي و تجاربي بعد قضاء 6 سنوات في التعليم الذاتي و التواصل مع الكثير من الطلاب, الأساتذة, الهواة من مختلف الدول العربية و إعداد عدة مراجع لتعليم البرمجة.

إذا كنت طالباً جامعياً و تقرأ هذا المقال فأنا أدرك أن ما ستقرؤه قد لا يعجبك أو يخالف قناعاتك و لكن تذكر أنني قلت أن ما كتبته هو مجرد رأيي الشخصي, لذا إعتبر نفسك تقرأ من باب الإطلاع و الفضول لا أكثر.

 

1- من ناحية جودة التعليم

بالنسبة لي التعلم الذاتي أفضل من التعلم التقليدي بمراحل و يمكن الإستغناء بشكل كلّي عن التعلم التقليدي لأن النت أصبح مليئاً بالمصادر الممتازة للتعلم و يمكنك التعلم بأي لغة تريد, في أي وقت تريد, من أي موقع تريد أو مع أي أستاذ تريد, و ببساطة أي شرح تجد أنه لا يعجبك تنتقل لشرح آخر.

في التعلم التقليدي, قد يكون حظك جيداً و يكون أستاذك قادر على إيصال المعلومات بشكل جميل و مفهوم. و قد تجد أن أستاذك ضعيف جداً لدرجة أنه هو نفسه لا يعرف المادة التي يشرحها و يشرح بعض المعلومات بشكل خاطئ.

في الصفوف الإبتدائية يكون أغلب الأساتذة شرحهم جيد و لكن في المرحلة الثانوية و الجامعية للأسف مر معي أساتذة لن أقول عنهم سوى أنهم لا يستحقون أن يقال عنهم أساتذة.

 

2- من ناحية الكلفة

التعلم الذاتي قد لا يكلفك سنت واحد إذا كنت ستتعلم من يوتيوب أو من أي موقع آخر يوفر دورات و دروس مجانية و هنا قد تجد آلاف الشروحات الجاهزة.

أيضاً يمكنك التسجيل في دورة مدفوعة محتواها ممتاز و كلفتها بين 9$ و 199$ كحد أقصى مع إمكانية إسترجاع مالك إن لم تعجبك الدورة حتى و إن شاهدتها كلها و هنا نتكلم عن المواقع المعروفة كموقع يوديمي و غيره من المواقع العالمية التي تقدم دورات مسجلة.

التعلم التقليدي قد يكون مكلف جداً و لا يملك الجميع فرصة الحصول عليه فمثلاً الجامعات الرسمية تقبل عدد محدد من الطلاب كل عام و على الجميع دفع رسوم التسجيل. و الجامعات الخاصة كلفتها قد تكون باهظة جداً فعلى سبيل المثال عندنا في لبنان تكلفة التسجيل في جامعة خاصة من البداية حتى نيل شهادة الهندسة قد تتخطى 50 ألف دولار. أي يجب أن تبيع عضو من جسدك حتى تتمكن من التعلم.

عن نفسي أجد مبلغ 50 ألف دولار مبلغ خرافي, ظالم و يحرم الكثير من الطلاب إمكانية التعلم و بعض الأهل قد يحرمون أنفسهم من أشياء كثيرة في سبيل إدخال أولادهم في جامعات عريقة.

قد تختلف معي إن كنت من عائلة ميسورة أو كما نقول ولدت و في فمك ملعقة من ذهب و لكن الحمدلله أنا لست كذلك و أعرف الكثيرين الذين تركوا الجامعة بسبب عدم قدرتهم على دفع رسوم الجامعة.

الآن, إذا كنت سأقدر كلفة المعلومات التي تلقيتها من المعهد و من الجامعة خلال 4 سنوات فهي لا تستحق أكثر من 100$ و هنا أقصد بذلك أنني لو كنت سأتعلم نفس ما تعلمته لوحدي من دورات مدفوعة في النت فإنها لن تكلفني أكثر من ذلك.

 

3- من ناحية فرص العمل

بشكل عام, إمتلاك شهادة و خبرة يمكنه أن يتيح لك الكثير من الفرص مهما كان نوع العمل الذي تنوي التقدم إليه.

التعلم الجامعي سواء كنت تذهب للجامعة أو تتعلم عن بعد فإنه يمنحك الشهادة التي قد تجد أنها من شروط التقديم على بعض الوظائف, بينما التعليم الذاتي فلا يمنحك شهادة مهمة كشهادة الجامعة و هنا أقصد التعلم الذاتي من الدورات المدفوعة التي تعطي شهادات حضور للطلاب الذين ينهونها أو يجتازون الإختبارات في نهاية الدورة.

الآن, سأتكلم عن العمل في مجال البرمجة لأنه المجال الذي أرّكز عليه و الذي لي خبرة متواضعة فيه.

في مجال البرمجة تعتبر خبرتك هي الأساس للحصول على وظيفة سواء كنت تنوي العمل في شركة محلية أو في شركة عالمية مثل مايكروسوفت, جوجل, IBM إلخ.. أو العمل لحسابك الخاص (عمل حر).

بالنسبة لصاحب العمل فتأكد أنه لا يهمه إطلاقاً معرفة معدلك الجامعي مقارنةً بالمشاريع التي قمت ببنائها بنفسك و خبرتك فيها لأن أصحاب العمل يعلمون أن ما تعطيه الجامعات للطلاب لا يؤهلهم لسوق العمل و يعلمون أن ما تعطيه لهم هو مجرد الأساسيات التي يمكن لأي هاوي تعلمها خلال أيام من النت.

هناك وظائف للمبرمجين تتطلب إمتلاك شهادة من أجل التقدم إليها خاصةً الوظائف التي تكون في مؤسسات رسمية فمثلاً تجد الإعلان مكتوب فيه: مطلوب شخص يملك شهادة في مجال المعلوماتية الإدارية أو علوم الحاسب و يملك 3 سنوات خبرة على الأقل. الشخص الذي يملك خبرة فقط لن يستطيع التقديم على الوظيفة و لكن إن فكرت فيها من منظور آخر, شخص يملك 3 سنوات خبرة يمكنه العمل لدى الكثير من الشركات التي تعرف قيمته, هل سيحزن لأنه لم يستطع التقديم على هذا العمل الوحيد الذي يفرضه لأنه لا يملك شهادة (عن نفسي كلا).

بالنسبة للترقيات.. الذي يملك شهادة و الذي لا يملك شهادة يتم منحه ترقيات و زيادة في الأجر مع إزدياد خبرته و مدة عمله مع الشركة, لكن في بعض الوظائف قد تجد أن إمتلاك شهادة يمنحك فرصة للوصول لمراكز أعلى في الشركة.

خلاصة: الشهادة قد تؤمن لك المزيد من الفرص و الميزات و لكنها ليست شرط للحصول على الوظيفة و تذكر أنك ستمضي حوالي 5 سنوات في الجامعة حتى تحصل عليها, خلال هذه السنوات ستحظى بالكثير من الفرص التي لا تتطّلب إمتلاك شهادة. و تذكر كم ستدفع بالأساس لقاء الحصول على شهادة إذا كنت تتعلم في جامعة خاصة حتى تحصل على مال إضافي عند العمل و الذي قد يكون لا يغطي تكاليف حصولك على الشهادة.

 

4- ميزات التعلم التقليدي

حتى هذه اللحظة, ميزات التعلم التقليدي التي أعرفها هو أن إمتلاك شهادة مهم من ناحية زيادة فرص العمل و هناك ناحية أخرى مهم فيها و هي السفر بداعي العمل و السفر بشكل عام إذا كنت تنوي السفر لدول أجنبية لأنه يعطيك نقاط إضافية بالنسبة للسفارة حتى يسمحوا لك بالسفر, بالإضافة إلى أنك تستطيع متابعة علمك في الخارج و من ثم تقديم طلب للحصول على الجنسية إلخ..

هذه الأشياء فكرتها بعيدة عن الهدف الأساسي من التعلم التقليدي و لكنني أعرف بعض الأشخاص الذين يلتحقون بالجامعات خصيصاً ليتمكنوا من السفر بداعي إكمال علمهم في الخارج لأن السفر بداعي العلم أسهل بكثير من السفر لأسباب أخرى.

 

5- من ناحية بناء مشروع كامل

هذا الشيء الذي يجعل التعلم الذاتي في المقدمة لأنك على سبيل المثال تستطيع تعلم بناء مشروع كامل من أي دورة تشاهدها في النت خلال أيام بعد أن تكون قد درست سابقاً لغات البرمجة بنفسك خلال بضعة أشهر فقط.

بينما لتتعلم بناء مشروع كامل في الجامعة, ستنتظر للسنة الأخيرة التي تتخرج فيها حتى تتعلم بناء مشروع كامل و هنا يواجه أغلب الطلاب مشكلة كبيرة جداً و هي أن مشروعهم يتطلب معرفة بأمور كثيرة لم يسمعوا عنها من قبل و الوقت الذي لديهم لتسليم المشروع و التحضير لعرضه ضيق جداً لهذا تجدهم يقومون بشراء مشاريع تخرج جاهزة.

 

الفرق بين التعلم التقليدي و الذاتي من وجهات نظر مختلفة

التعلم التقليدي يتدرج فيه الطالب على مدى سنوات حتى يصل لهدفه و هذا الأمر قد يكون جيد للبعض و سيء للبعض الآخر.

بالنسبة للشخض الذي يفضل التعلم التقليدي فهو في العادة يفضّل أن يدرس مع أساتذة موجودين أمامه, حيث يمكنه أن يسألهم عن أي شيء لم يفهمه بشكل مباشر حتى يساعدوه في فهمه, بالإضافة إلى الصداقات و العلاقات التي يكوّنها الطالب مع زملائه و أساتذته خلال تلك المرحلة و التي قد تدوم للأبد.

بالنسبة للشخص الذي يفضل التعلم الذاتي فهو في العادة يفكر بعامل الوقت الذي يحتاجه للوصول إلى هدفه بالدرجة الأولى فعلى سبيل المثال إذا أراد الشخص التقليدي أن يصبح مبرمجاً, لا بد له من إجتياز كل الصفوف الإبتدائية و المتوسطة و الثانوية العامة و الجامعة حتى يتم إعطاؤه شهادة تثبت أنه أصبح مبرمجاً و حتى بعد أن ينال الشهادة سيجد أن شهادته بعيدة تماماً عن ما هو مطلوب في سوق العمل!

خلال السنوات التي سيقضيها الطالب في التعلم و التي قد تتخطى 20 سنة, سيتم إجباره على تعلم الكثير من المواد التي لن تفيده إطلاقاً في حياته العملية و هذا من أكثر الأسباب التي تدفع الطلاب إلى ترك التعلم التقليدي.

في كثير من الأحيان أيضاً يكون أسلوب المعلم في إيصال المعلومات ضعيف جداً لدرجة أن الطالب قد يكون لديه معرفة أكثر منه (خاصةً في مجال الحاسوب) أو تكون إدارة المؤسسة التعليمية لا توفر للمعلم الأدوات اللازمة التي تساعده على إيصال المعلومات بشكل مفهوم للجميع.

قد يكون هناك عوامل أخرى تجعل الطالب يكره التعلم التقليدي مثل عدد الطلاب المهول في نفس الصف, فقط تجد أن الأستاذ يقوم بتدريس 100 طالب في قاعة واحدة و هنا لن يستطيع الأستاذ حتماً الرد على أسئلة جميع طلابه أو متابعتهم كما يجب.

من أكثر الأشياء التي يكرهها الجميع هي الإختبارات الورقية التي يتم إجراؤها بشكل فصلي في التعليم التقليدي, حيث أن مصير الطالب و لو كان عبقرياً سيتم تعليقه بما يحرزه في هذا الإمتحان. في الفترة التي يتم فيها إجراء الإمتحانات يكون الطالب تحت ضغط مهول و في حالات كثيرة يقوم الأساتذة بظلم الطلاب في وضع العلامات أيضاً.

 

ختام

أتمنى أن يكون ما ذكرته مفيداً لك و أتمنى أن تحاول الحصول على شهادة جامعية و التعلم بشكل ذاتي بنفس الوقت لأنك عندها ستملك شهادة و خبرة و هذا يتيح لك آلاف الفرص و الإحتمالات و لن تضطر إن شاء الله لأن تطلب توصية (أو واسطة) من أحد حتى يعطيك فرصة للتقديم على العمل و أقول هذه الكلمة لأنني عربي مثلك و أكره هذا الأمر مثلك و أكثر.

إذا وجدت أنني ظلمت التعليم التقليدي, فتذكر أن ما قلته هو مجرّد رأيي الشخصي و أنني خضت تجربة التعليم التقليدي و التعليم الذاتي و من بعدها كتبت تجربتي.

قد تجد ما سأقوله الآن متناقض مع ما قلته سابقاً لأنني ركزت فقط على جودة الشرح و الوقت الذي تحتاجه للوصول لهدفك. أنا شخصياً أحب التدريس بشكل مباشر فمثلاً أحب تجميع مجموعة أشخاص (سواء كانوا هواة أو طلاب, صغار أو كبار) و تعليمهم شيء معين سواء أشرح لهم مواد يدرسوها أو أعلمهم بناء شيء في البرمجة لأنني داخلياً أشعر بسعادة حين أرى الشخص فرحاً بسبب شيء تعلمه مني و حين كنت طالباً تعرّفت على بعض الأشخاض (طلاب و أساتذة) لا أزال أتواصل معهم حتى اليوم و أعتبرهم من أعز أصدقائي و أجدهم حين أحتاجهم و نساعد بعضنا في حل المشاكل التي تواجهنا في العمل إلخ..


آخر تحديث: 23-12-2021

الكاتب

محمد هرموش

مؤسس و مطور موقع هرمش. مهتم بنشر كل ما أعرفه في مجال البرمجة و الأنظمة و الشبكات.

موقعي: harmash.com

تعليقات 5

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول حتى تتمكن من إضافة تعليق أو رد.

تقييم المقال

لم تقم بتقييم المقال بعد!

الدورات

أدوات مساعدة

أقسام الموقع

دورات
مقالات كتب مشاريع أسئلة